غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

126

تاريخ مختصر الدول

فبعث المهدي أبا هريرة في ألف فارس فأخذه إلى المهدي . ولم يزل يراوضه ويراوده حتى أجاب إلى خلع نفسه . فعوضه عنها عشرة آلاف دينار وبايع للمهدي ولابنه موسى الهادي . وفي أيام المهدي خرج بخراسان [ 1 ] رجل يقال له يوسف البرم واستغوى خلقا فبعث إليه المهدي جيوشا ففضوا جموعه وأسروه وحملوه إلى المهدي . فأمر به فصلب . وخرج المقنّع وادعى النبوة وقال بتناسخ الأرواح واتّبعه أناس كثيرون . وكان هذا رجلا قصيرا أعور من قرية بمرو يقال لها كره . وكان لا يسفر عن وجهه لأصحابه فلذلك قيل له المقنع . وكان يحسن شيئا من الشعبذة وأبواب النيرنجيات فاستغوى أهل العقول الضعيفة واستمالهم ، فبعث المهدي في طلبه فصار إلى ما وراء النهر وتحصن في قلعة نكس [ 2 ] وجمع فيها من الطعام والعلوفة وبثّ الدعاة في الناس وادعى احياء الموتى وعلم الغيب . وألح المهدي في طلبه فحوصر . فلما اشتد الحصار عليه وأيقن بالهلاك جمع نساءه وأهله كلهم وسقاهم السم فماتوا عن آخرهم . وأحرق كلما في القلعة من دابة وثوب وطعام . وألقى نفسه في النار لئلا يلقى جسده العدوّ . ودخل العسكر القلعة ووجدوها خالية خاوية . وكان ذلك مما زاد في افتتان من بقي من أصحابه بما وراء النهر . وكان وعدهم ان تتحول روحه إلى قالب رجل اشمط على برذون اشهب وانه يعود إليهم بعد كذا سنة ويملكهم الأرض . فهم بعد ينتظرونه ويسمّون المبيضة . وفي سنة خمس وستين ومائة سير المهدي ابنه الرشيد لغزو الروم . فسار حتى بلغ خليج القسطنطينية . وصاحب الروم يومئذ ايريني امرأة لاون الملك . وذلك أن ابنها كان صغيرا قد هلك أبوه وهو في حجرها . فجزعت المرأة من المسلمين وطلبت الصلح من الرشيد . فجرى الصلح بينهم على الفدية وان تقيم له الادلَّاء والأسواق في طريقه . وذلك أنه دخل مدخلا ضيقا مخوفا من أحد جانبيه جبل وعر ومن جانبه الآخر نهر ساغريس . فأجابته إلى ذلك ومقدار الفدية سبعون ألف دينار لكل سنة . ورجع عنها . ولو كانت ذات همة لأمكنها منع المسلمين من الخروج والفتك بهم . وفي سنة تسع وستين ومائة عزم المهدي على خلع ابنه موسى الهادي والبيعة للرشيد بولاية العهد . فبعث إليه وهو بجرجان في المعنى . فلم يفعل وامتنع من القدوم أيضا . فسار المهدي يريده . فلما بلغ ماسبذان عمدت حسنة جاريته إلى كمثرى فأهدته إلى جارية أخرى كان المهدي يتحظاها وسمّت منه

--> [ 1 ] - خرج بخراسان إلخ ر خرج رجل يقال له يوسف الزم ( ر اليزم ) واستغوى خلقا وخرج بوسا ( ر بوشا ) وادعى النبوءة فبعث إلخ . [ 2 ] - نكس وتكش .